mercredi 25 mai 2016

مهرجان كان 2016، مقالات صدرت بجريدة أخبار الجمهورية - تونس

ملاحظات أولية

تحت وابل من الإعلانات والأخبار المتفرقة -وابل بدأ قبل افتتاح المهرجان بكثير- لست أدري كيف يمكن للنقاد أن يميّـزوا بين الغثّ و السّمين ولا حتى أن يجدوا الوقت للإطلاع على تفاصيل فعاليات الدورة.
أعتقد أن أصحاب القرار يدركون جيدا مدى الإرباك الذي يضعون فيه المُـتابعَ فالمسألة ليست أو لم تعد مسألة تمييز أو نقد (في معناه العربي) فبغض النظر على عدد الجمهور وتعدد حاجياته، ومهما يكن موقعك (المهني والفكري) من المهرجان فأنت بالضرورة متلق لخبرٍ ما، أحببتَ أم كرهتَ.
لستُ حالة يقاسُ عليها ولكن لم أفهم ما حصل لي :
تقدمت لشباك الإستقبال كغيري من الوافدين بعد اِنتظار غير معهود بسبب المراقبة الأمنية  وتحصلتُ على الوثائق المعتادة، ثمّ توجهت مباشرة إلى الفضاء المخصص للصحافة. فتّـشتُ في الحقيبة التي سُلِّمت لي فوجدت كالعادة الكاتالوغ الرسمي وهو بمثابة الدليل يعـرّف بفعاليات الدورة وخصوصياتها والبرنامج الرسمي الذي يحمل قائمة الأفلام المدرجة في الأقسام الرسمية أي المسابقة الرسمية ونظرة ما وقسم العروض الخاصة، وجدتُ أيضا ملحق جريدة لوموند الخاصة بكان الذي أصبح عرفا، ولكن لم أجد البرنامج المفصّل للعروض فتعجبت من أمري حتى أني توجهت لمصلحة الصحافة طالبا منهم نسخة وكانوا متفهمين لدهشتي فمدوني بذلك والرأفة باديةٌ على وجوههم.
وابل من الإعلانات والأخبار المتفرقة أربكتني، وما زاد في ارباكي هو الخلط بين التفاصيل التجارية والدعائية من ناحية وتلك التي تتعلق بمحتوى المهرجان…
لنذهب للمسائل الأساسية ولنبدأ بعدد الأفلام وتوزيعها على مختف الأقسام :
21 شريطا طويلا في المسابقة الرسمية
18 شريطا طويلا في « نظرة ما » 
16 شريطا طويلا خارج المسابقة بين حصص ليلية وحصص خاصة وأخرى وهي في الواقع 17 إذا أضفنا فيلم وودي آلن الفاتح للمهرجان
10أشرطة قصيرة في المسابقة الرسمية
16 مشروعا موجهين للمهنيين في قسم سينيفنداسيون و18 فلما قصيرا لخرجي عدد من المدارس السينمائية
39 شريطا طويلا من الأعمال المشهورة في قسم سيني كلاسيكس
و10 أفلام طويلة في قسم سينما الشاطئ تعرض في الهواء الطلق وهي مختارة من بين أعمال مشهورة وشعبية

هذا في ما يخصّ البرنامج الرسمي للمهرجان،
ولكن من المعلوم أن هناك أقسام موازية للبرمجة الرسمية لا تقل أهمية على ما ذكرناه ومن أهمها خمسة عشرة يوما للمخرجين « لاكانزان دي رياليزاتور » وأسبوع النقد، ويحتوي قسم « لاكنزان » على :
18 شريطا طويلا
و11 شريطا قصيرا
أما « أسبوع النقد » فيحتوي على :
15شريطا طويلا منها 7 في المسابقة والبقية تعرض في حصص خاصة
و10 أشرطة قصيرة
كما يمكن بل يجب ذكر برمجة « لاسيد » أي جمعية السينما المستقله من أجل توزيعها وهي 
9أشرطة طويلة
أي أن العدد الجملي يتجاوز 260 شريطا ما يدل على ضخامة التظاهرة
هذا في ما يخص الأفلام المبرمجة في مجمل الأقسام أمّا إذا احتسبنا عدد الأفلام المعروضة في السوق والذي يتجاوز الألف فنفهم معنى الوابل المُـربك لمن يتابع مهرجان كانْ. فلا يسعك إلا أن تختار وأن تحُدَّ في الإختيار. فاخترت أساسا المسابقة الرسمية ونظرة ما وبعض الأفلام الأخرى من هنا وهناك.

لم نتعرض إلى الآن إلاّ إلى الجانب الكمي فماذا عن بالكيف ؟
من المخاطرة الحكمُ على البرمجة والحال أن المهرجان لم يبدأ بعدُ، ولكن هذا لا يمنعنا من إبداء بعض الملاحظات الأولية في ما يتعلق بالأقسام الرسمية. فلا بد من الإشارة أولا إلى عدد السينمائيين المشهورين ذوي القيمة والصيت، هناك ألمودوفار (إسبانيا) والأخوان داردان (بلجيكا) و جيم جارموش (أمريكا) وكان لوتش (بريطانيا) وبريانتي ماندوزا (فيليبين) وكرستيان مونجيو (رومانيا) وشين بان (الولايات المتحدة) وروني دومون (فرنسا) وكزافيي دولان (كندا) وهؤلاء كلهم مجتمعون في المسابقة الرسمية. إنه من النادر وجود هذا الكم من السينمائيين من الحجم الثقيل في دورة واحدة من مهرجان واحد. حتى لو افترضنا أن الصدفة لعبت دورا في هذا الإكتظاظ فلا يمكن أن يكون ذلك إلا جزئيا، فالأمر يتعلق بطبيعة المهرجان الذي مافتئَ يطوّر بعدَه الثقافي-التّجاري إذ أنه يحتوي على أكبر سوق سينمائية مقارنة بالمهراجانات الأخرى، هذا لا يعني أن الأفلام المبرمجة تجارية بحتة ولكنها تستجيب للإتجاه الثقافي (بمعنى مزج السياسة بالفن) الذي أسّس له المهرجان وتتطابق تماما مع روح كانْ فلا مبالغة في القول إن مهرجان كانْ أصبح مَصنعا لنوع من الشهرة تميزه ومُنتجا لطابع خاص به.
الملاحظة الثانية تتعلق بالأفلام الفرنسية فعددُها لا يقلّ على الأربع (أتحدث دائما عن المسابقة الرسمية فقط) ويمكن للمتابع للمهرجان أن يلاحظ تزايدَ هذا الحضور في السنوات الأخيرة.
أما الملاحظة الثالثة فهي مرتبطة بالملاحظة السابقة وهو أن الحضور الأمريكي في تراجع مستمر وكأني بإدارة المهرجان أعادت التوازن في صالح البعد الفرنسي والاروبي بالأساس وقد يرجع ذلك للضغوط المتعددة والإنتقادات المستمرة التي يتعرض لها تياري فريمو المندوب العام للتظاهرة
الملاحظة الرابعة تهمنا بصفة أخص وتتمثل في ضعف تواجد السينما العربية والإفريقية فالأمر معهود والأكيد أنه راجع أيضا إلى النقص في الإنتاج في هذة البلدان ولكن رأيي أن المسألة لا تخلو أيضا من أبعاد سياسية ثقافية 
حتى أننا نصرخ فرحا كلما وجدنا فلما أو فلمين من بلادنا وإن كانت في الأقسام الثانوية كما نغرق في التخمينات السياسية والأخلاقوية حول من أسعفهم الحظ في عرض أعمالهم في كانْ فيشوب صمعتَهم نوع من الريبة بفعل حسد الزملاء.
طبعا لن أعلق على ما جاء - أو بالأحرى ما لم يجئ - في الندوة الصحفية الرسمية للمهرجان في باريس وعدم ذكر تونس من بين الدول الممثلة في حين أن هناك على الأقل فلم قصير في المسابقة الرسمية وهو « علوش » للمخرج لطفي عاشور

ولنا عودة طبعا إلى هذا الموضوع في الأيام القادمة وإلى حضور السينما العربية هذه السنة.
نشر في 11 ماي 2006





وودي آلن يفتتح المهرجان
برشاقة الماهرين



كان يمكن لتياري فريمو أن يفتتح الدورة بفلم أمريكي من الطراز الثقيل تجاريا ولكن يبدو أنه تخلى عن هذه العادة منذ مدة.
وودي ألين مخرج أمريكي ولكن أبناء وطنه يعيبون عليه تأثره بالثقافة الأوروبية والواقع أنه يتبع أسلوبا أقرب لسينمائي القارة العجوز : الحميمية في الحكاية والمسافة في السرد وخفة نمط الإنتاج
سياسيا يحمل إختيار فريمو من الدّهاء ما يقلّل من أذى النقاد، والحقيقة هي أن « كافي صوصايتي » لا يمكن بحال اعتباره تنازلا عن المستوي الفني المطلوب في مهرجان كانْ، ثم إننا أمام عمل في غاية من الحرفية والنضج. أعتقد أن « كافي صوصايتي » يحتل مكانة محترمة جدا في مسار وودي ألين، ربّما ينقصه العمق الفكري والمخاطرة التي نرغب أن يكون عليها…
اختار المخرج سياق الثلاثينات وهي مرحلة حاسمة في تاريخ الغرب، مرحلة ما قبل الحرب العالمية الثانية، كما اختار عالم السينما وهوليوود بالتحديد ولكن لم ينغلق فيه فدارت أحداث الشريط بين كاليفرنيا ونيويورك في وسط يهودي، فجمع بين العناصر المؤسسة لعالمه الخاص : بوبي دورفمان (جيس ايزنبيرغ رائع) شاب من عائلة يهودية متواضعة (سذاجة الأب والأم تقترب من البلاهة ولا تسقط فيها) يدفعُه ضيق الأفق إلى الرحيل إلى كاليفرنيا حيث يشتغل خالُـه في هوليود في أرقى اوساط نجوم السينما، فيكتشف بوبي عالما غريبا مُغريا يُدرك بسرعة بحكم عفويته سطحيتَه ويتعرف على فتاة (كريستين ستيوارت) تشتغل تحت إدارة خاله وهنا تأخد الحكاية منحى روائيا يتمكن من خلالها وودي آلن رسم لوحة عن عالم هوليود ومن خلاله عن أمريكا الثلاثينات، لوحة تذكرنا أناقتُها وعمق أبعادها بأشهر مخرجي الأربعينات والخمسينات أمثال بيلي وايلدير وجوزيف مانكيفيتش و ارنيست لوبيتش من خلال إيحاءات وإشارات رقيقة لسينما هوليوود الكلاسيكية : شريط شيق تحلو مشاهدته، خفيف رشيق، تنقصه في رأيي جرأة لا تكلفه شيئا ولكن ربما تلك هي حدوده.
نشر في 11 ماي 2006




من فرنسا إلى فلسطين
وجود و سياسة وأمور شخصية



كان يمكن مواصلة مشاهدة الأفلام كاملَ اليوم (الخميس) ولكن لزم التوقف قليلا للكتابة وبالمناسبة لاستيعاب الصور التي تراكمت في مخيلتي
أربعة أفلام إذا : اثنان في المسابقة الرسمية واثنان في قسم « نظرة ما » :

لنبدأ بالمخرج الفرنسي آلِن غيرودي وفيلمه « ريستي فيرتيكال » ويمكن تعريبه ب « البقاء عموديا ». كان غيرودي حاضرا منذ سنتين في قسم « نظرة ما » بعمل -« رجل البحيرة »- لقي قُـبولا حسنا لدى النقاد. ولا غرابة في أن يكون الأمرُ كذلك أيضا هذه السنة، ف« البقاء عموديا » يختلف اختلافا كبيرا عن السينما الفرنسية المعهودة التي عرفت بطغيان الحميمية والسيكولوجية. تدور أحداث الشريط في غرب فرنسا بين منطقة بريطانيا ولوزير أغلبها في محيط ريفي. ليو شاب يشتغل في السينما، يتنقل في أنحاء ريف فرنسا القريبة من مدينة بريست بحثا عن شخصية يرتكز عليها في كتابة سيناريو، ولكن في يتقاطع البحث المهني بالرغبة الشخصية ويأخد بحثه منحى وجوديا يبعده عن مقتضيات المهنة فيغرق في مغامرة  إنسانية عميقة، يرتبط بفتاة راعية ينجب منها طفلا ويتعرف على شخصيات أخرى ريفية (شاب وكهل وشيخ) حتى ينتهي به الأمر إلى المكوث في الريف لرعاية الأغنام وحمايتها من الذئاب. الطرافة في مغامرات الشاب تتمثل في طبيعة علاقاته مع الشخصيات البدوية والطبيعة المحيطة بها، فهي مزيج من التجربة الإجتماعية والبحث الإنساني بعيدا كل البعد عن الإعتبارات السيكولوجية، هي غوص مادي وفج في عالم الحواس والجنس. عالم يطغى عليه البعد الوجودي كان هامشُ الغموض فيه فضاءً للإستكشاف السينمائي.


الفلم الثاني لكان لوتش المخرج البريطاني المشهور وهو من  « زبائن » المهرجان، لم يفاجئ الجمهور. « أنا دانيال بالك » شريط إجتماعي بامتياز يحمل هواجس المخرج المعتادة :  اِنتقاده للحيف الإجتماعي وسخطه على قساوة النظام الرأسمالي وتعاطفه مع الفئات الفقيرة في المجتمع.
كان لوتش قد أعلن أنه سيتوقف على النشاط السينمائي ولكنه عدَل عن قراره إثر الحملات التي شنّها اليمين في الصحافة البريطانية ضدّ العاطلين على العمل من أنهم يستغلون صناديق التظامن الإجتماعي، فرجع للمهرجان بقصّة مؤثرة للغاية تروي صعوبات كهل نجّار أجبرته حالته الصحية على التوقف عن الشغل، يصطدم بتعقيدات الإدارة وعدم تفهّمها للمواطنين وخاصّة منهم من لا يحسن تقنيات المعاملات عن طريق الأنترنيت.
كعادته لم يقتصر كان لوتش على استعراض تفاصيل العراقيل الإدارية استعراضا مُدهشا بل ساقها في قالب روائي محكم مبني على التعاطف المطلق مع المظلومين لم يترك فيه للمتفرج مجالا للإفلات من التماهي الكامل مع شخصية دانيال بلاك، وقد يعاب على كان لوتش متاجرته بمشاعر ذنب المتلقي وإن كان ذلك ببلاغة لا تخلو من الرّقـة. 




الفلم الثالث فلم مصري لمحمد ذياب صاحب « نساء الباص 678 » المشهور. فيلم ملتصق أيضا بمشاكل مصر اليوم.
« اشتباك » عمل سياسي تدور أحداثه بعد المظاهرات التي أطاحت بالرئيس مرسي وافتكاك الجيش لمقاليد الحكم. يختار محمد ذياب سيارة ترحيلات أمنية كفضاء أساسي  وهو أهم جانب في العمل لما يمثله ضيق المكان من صعوبة في الإخراج السينمائي.
مجموعة من الشخصيات ترمي بها قوات الأمن داخل السيارة، تنتمي إلى تيّارات سياسية مختلفة، يسارية وإخوانية وليبراليةتجمعهم السيارة وتفرقهم السياسة فتراهم يتنازعون في تفاعل مستمر مع المواجهات العنيفة التي تدور بين المتظاهرين وقوات الأمن ولكنهم أيضا يجدون أنفسهم مضطرين أحيانا إلى التفاهم والتقارب، فأهمية العمل تتمثل في المراوحة بين السياسي والإنساني مراوحة تخلق مسافة مع التشنج الأيديولوحي لتتغلب في آخر الأمر الأبعاد الإنسانية على الإعتبرات السياسية.
ولكن أهم ما جاء في الفيلم هو أداء التصوير فالكتابة السينمائية لا تحتمل بسهولة ضيق المكان خاصة في حالة الإكتضاض ولا بد من الإقرار بقدرة المخرج على تجاوز الصعوبة خاصة أن عدد الشخصيات لا ييسر الأمر
ولكن في نفس الوقت لم يتخلص الفيلم من فخ الرمزية التي انغلق فيها إلى حد انسداد آفاق الموضوع.


أما الفيلم الرابع فهو من إخراج السينمائية الفلسطينية مهاء حاج وهو يروي حكايات بسيطة  لأجيال مختلفة. قراءة دقيقة وطريفة لمايشوب العلاقات الزوجية من عطف وسوء تفاهم، « أمور شخصية » يرسم بلطف ملامح جزء من المجتمع الفلسطيني القريب من المخرجة، لا « يعالج » قضايا الشعب بقدر ما يرصد تفاصيل من الحياة اليومية لعائلة بذاتها، تفاصيل وجزئيات تكمن أهميتها في طرافة نظرة المخرجة، وتعاطفها الدافئ الذي لا يخلو من دعابة وسخرية خفيفة تنم عن دقة وعمق في الإهتمام بالذات البشرية، ولكن يصعب الغفول عما يحمله الشريط من روح سينما ايليا سليمان فالأسلوب قريب جدا من أسلوب مخرج « الزمن الباقي »، أمر لم تخفه مهاء حاج التي تنهي الشريط بتحيات خاصة لسليمان.
نشر في 13 ماي 2006




« مالوت » لبرونو دومون
مزج استكشافي في كوميديا مجنونة 



يعتبر برونو دومون من أهم المخرجين الفرنسيين، فمنذ انطلاقته سنة 1997 مع شريط « حياة يسوع » حصل على شهرة أكدتها أعماله اللاحقة، « الإنسانية » 1999 و « فلاندر » 2006 و « هادويش » 2009 و« خارج الشيطان » 2011 و « كامي كلوديكل »2013 » و »كن كن الصغير » 2014  التي عرضت كلُّها في مهرجانات عالمية مثل البندقية و برلين وتورنتو وتحصلت على العديد من الجوائز. تميز باستقلالية عالية وإيمان قوي بقدرة الصورة على التعبير. عُرف بقتامة نظرته ولكنه فاجأ الجميع سنة 2014 لما أنجز سلسلة كوميدية بعنوان « كن كن الصغير » لقناة ارتي لقيت نجاحا كبيرا
فمن الطبيعي أن يكون فيلمه الأخير محل اتنظار النقاد والمهتمين بالسينما خاصة أنه يواصل مسلك الكوميديا.
كان أول عرض للفيلم صباح هذا اليوم في أهم قاعة في المهرجان « المسرح الكبير لوميير » وكان لابد من القدوم مبكرا لضمان مكان. وفعلا لم يخيب برونو دومون ظن المتفرجين وجلهم من الصحافيين على الأقل هذا ما خيّل إلي.
« مالوت » فيلم كوميدي من نوع خاص جدا لا تنازل للفكر فيه. تدور أحداثه في شمال فرنسا، جهة دومون المحبذة ويعود تاريخها إلى بداية القرن أي 100 سنة خلت.
في إختيار الزمن هناك طبعا معنى لأن الفترة شهرت بتطور السينما الهزلية والإحالات واضحة خاصة لماكس ليندر وبصورة أعم للبورليسك ولكن الرجوع لسينما بداية القرن لا يقلل تماما من الإيحالات لقضايا اليوم فهناك تقابل قوي بين فئتين من المجتمع متناقضتين تماما، من ناحية عائلة أرسطقراطية منغلقة فكريا انغلاقا لامحدودا ومن ناحية أخرى عائلة صيادين فقراء لا يبتعدون كثيرا عن آكلي لحم البشر لكن القاء بينهما لا علاقة له بالصراع الطبقي كما يمكن أن يظهر في أفلام كان لوش. هنا تبدو من جديد نظرة المخرج القاتمة، لا حلّ للإختلاف حتى بالمعنى الجدلي فعلاقة الحب بين الشاب الفقير مالوت وبيلي الفتاة الأرسطقراطية تبوء بالفشل الذريع, قصة حب كان يمكن أن تشكل رمزيا رابطا إنسانيا كما هو الشأن في الخرافات والقصص القديمة لكن يقف الأمر هنا والسبب في الحكاية هو أن مالوت يكتشف لُبسا في هوية بيلي الجنسية.
عالم دومون ليس واقعيا وحركة المجتمع ليست جدلية بالمعنى الهيجيلي أو الماركسي للكلمة فغموض البشر يحيل إلى أبعاد ماورائية يظهر في الفيلم من خلال الإحالات الدينية من استرفاع في السماء وهبوط في عمق اعماق الغرائز الإنسانية.
هذا التقاطع بين الأضداد يظهر أيضا في نمط الإخراج نفسه فجمع دومون في فريق الممثليين نجوما كفابريس لوكيني وجوليات بينوش وفاليري تيديسكي وممثلين غير محترفين كما مزج بين أجناس سينمائية متنوعة جدا كالفلم البوليسى والفلم التاريخي والفلم الحميمي إلخ، مزجٌ فيه الكثير من المخاطرة ونوع من التجريبية الإستكشافية جعلت من دومون أجرء أو من أجرء السينمائيين الفرنسيين.
نشر في 13 ماي 2006




« سيارا نيفادا » للمخرج الروماني كرستي بويو
رومانيا بدون مونطاج



يُعدّ كريستي بويو من رموز « الموجة الجديدة » للسينما الرومانية وشُهر بفيلمه « دانتي لازارسكو » الذي تحصل سنة 2005 على جائزة قسم نظرة ما وأكثر من أربعين جائزة في مهرجانات عالمية أخرى.
يعود بويو إلى كانْ ليشارك هذه السنة في المسابقة الرسمية ب « سيارا نيفادا » وهو بمثابة درامة عائلية تدور أحداثها أساسا في فضاء شقّة ضيقة. يلتقي كافة أعضاء العائلة وهم كثر للاحتفال بذكرى وفاة الأب، والطقس يتمثل في مأدبة عشاء يشرف عليها الكاهن الأرثوذوكسي، لكن يتأخر الكاهن فنعيش طوالَ الإنتظار وضعيات مختلفة من حياة أفراد العائلة تختزل عددا من مشاكل المجتمع الروماني. طرافة الشريط تتمثل في طريقة التصوير : لقطات طويلة تكاد تكون خالية من التقطيع وكامرا ثابتة في غالب الأحيان كما لو كان الراوي عاجزا عن تتبع الشخصيات أو ممتنعا عن التماهي معها فتجد نفسك متأخرا دوما عن مجرى الأحداث.
إقتصاد في التصوير يضع المشاهد أمام الواقع الفج بدون تزويق ولا تزييف، واقع رومانيا ما بعد شاوشسكو زمن الأزمة الرأسمالية والفقر الفكري والإنساني،
درسٌ حقا في كيفية تصوير واقع بلدان أروبا الشرقية بعد سنوات من المعانات تحت الدكتاتورية ولكن الخطاب ينأى عن الاستعراض الأيديولوجي السطحي ليرصد ببرودة درجة البؤس الإجتماعي. وأكبر دليل عاى ذلك المشهد الأول وهو لقطة-مشهد تدور أحداثها في الشارع، لا نفهم إلاّ البعض منها لأنه يكفي أن تخرج الشخصية من الحقل حتى تغيب على أنظار المتفرج. السبب طبعا اقتصادي لكنه يصبح مبدأ في المونطاج كما هو الشأن في الواقعية الجديدة الإيطالية فيعطي للمشاهد هامشا من حرية القراءة
نشر في 14 ماي 2016



في المسابقة الرسمية « توني ايدرمان »
القناع والتجرّد



 قليلة هي الأفلام الألمانية في مهرجان كان.                                                                              
ولكن سوف يبقى « توني إيدرمان » بلا أدنى شك من أهم أفلام الدورة 69
الصعوبة في السينما (وحتى في الفنون أخرى) تتمثل في تجنب الكليشيهات وما يشبه ذلك من أغراض وطرق في الإخراج تجذّرت في التاريخ وأعيد إنتاجها مرات ومرات لا لشيء إلا لأنها « نجحت » في جلب عطف الجمهور واهتمام المنتجيين. الصعوبة تكمن في مقاومة التبعية ونزعة مسايرة الآخريين وبالأخص في القدرة على الإبتكار.
وإن كان للمخرجة الألمانية مارن آد ميزة لا بد من ذكرها فهي بلا منازع ميزة الجرأة. جرأة ابتكار وضعيات سريالية تنتج غالبا عن تصرفات توني. الموضوع بسيط : رجل متقدم نسبيا في السن يقرر الذهاب لبوخاريست لزيارة إبنته إيناس التي تشتغل كمستشارة في مؤسسة، نوعية جديدة من المهن المرتبطة بالأعمال ولم يكن دافعُه سوى حرصه على سعادة إبنته.
توني شخصية طريفة جدّا ذو ميزاج مرح يميل للمزح وتسلية الأطفال مستخدما جميع أنواع أساليب التنكر من بروتيز و نظارات وجمّة وماكياج. وما يزيد في طرافة السيناريو أن إبنته لم تكن في اِنتظاره بل لا تتمنى قدومه، يدخل تومي عالم إبنته دون اِعتبار النواميس والقواعد التي تحكم علاقاتها مع الحرفاء والشخصيات الرسمية. قد يعتقد البعض أن تصرفات الأب لا تتجاوز بعض الكليشيهات التلفزيونية ولكن قيمة الفيلم تكمن في طبيعة الاِصطدام بين فنتازيا الأب ومدى حريته من ناحية وتصنع البنت واغترابها تماما في نمط من التصرف لا يخضع إلا لقانون الأعمال والمصلحية الرأسمالية.
تستعمل المخرجة فانتازيا الأب وتصرفاته غير المنتظرة كماكينة لهدم الأساليب الجديدة في عالم الأموال.
يقوم مبدأ الفيلم على مسألة التنكر للذات والإعتزاز بها فقدوم توني في مناسبات عديدة غير منتظرة يدفع ايناس إلى مراجعة ذاتها والإقرار ضمنيا على الأقل بعبث بعض التصرفات المعمول بها، حتى ينتهي بها الأمر في آخر الفيلم إلى الإحتفال بعيد ميلادها حيث تظطر إلى نزع ثيابها تماما وكمالا كما لو أنها أقرت بحقيقة أمرها وتخلت رمزيا على شكليات فارغة . « توني إيدرمان » فيلم جدير بدون شك بجائزة ما
نشر في 15 ماي 2016



بين براعة بارك شان ووك وصدق أندريا أرنو
وجدوى هذا وذاك


بارك شان ووك مخرج كوري ذاع صيته منذ شريط « أولد بوي » فكان مستوى إنتظارنا مرتفعا نسبيا لما أتانا خبرُ مشاركته في المسابقة الرسمية. « آنسة » مقتبس من رواية للكاتبة البريطانية صارا واترز، تجري أحداثُـها في الفترة الفكتورية. قصّة مشوقة تدور أطوارها أساسا بين ثلاث شخصيات، رجل وامرأتين، رئيس عصابة داهية ومحتال  يُخطط للاستلاء على ثروة هيديكو فتاة ارستقراطية تعيش مع عمها. يلتجئ المحتال إلى سوكي فتاة فقيرة متمرّسة على الغش ويتدخل لدى العم لتشغيلها كمعاونة لهيدكو. يتمثل المخطط بالنسبة إلى سوكي في إقناع الست الأرستقراطية بعد الحصول على ثقتها بالزواج من الشاب المحتال، ولكن الأمور لن تسيير كما أشتهاها هذا الأخير. تجري الأحداث في اتجاه نحسب أنه الصحيح ثم يُـعيد المخرج سرد الحكاية في الجزء الثاني فنكتشف أنها سارت في اتجاه معاكس وكذلك الأمر في الجزء الثالث. تنقلب في كل مرة وجهةُ النظر ونُدرك مدهوشين (حسب مخطط الراوي) أن الساذجة تبينت أخبث من الخبيث إلخ. مراوغات سردية كنا اكتشفناها مع أُرسن ويلز ثم كوروزاوا وتكررت في تاريخ السينما مع تارنتينو وغيره. إلاّ أن بارك شان ووك يضيف للحكاية بعدا اروتيكيا يظهر في علاقة الفتاتين ببعضهما بعضا وعناصر أخرى مثيرة. لا يمكن أن ننكر جمال الصورة وحنكة المخرج في التلاعب بتقنيات السرد ولكن مع الأسف لا يتجاوز الأمر تلك الحدود : مخرج بارع ولكن براعته تكاد تتوقف على عرضها.


أما في ما يخص أندريا أرنو المخرجة البريطانية فالأمر يختلف إلى حدٍّ.
تحصلت مرتين على جائزة لجنة التحكيم سنة 2006 وسنة 2009 وبقي « فيش تانك » عالقا في أذهان المتابعين للشأن السينمائي لما يحمله من إلتزام ينمُّ عن وعي حادّ بقضية الفتياة ضعيفات الحال منها بالخصوص.
رجعت اندريا ارنو لمهرجان كان بشريط « اميريكان هوني » وبولعها بموضوع المراهِقة المهمَّشة وان اشترك شريطها مع « آنسة » في الطول (تقارب مدّتُه ثلاث ساعات) فإنه يختلف عنه في عمقه ومعالجته السينمائية. هو أول تجربة للمخرجة في الولايات المتحدة الأمريكية. تواكب أندريا أرنو ستار فتاةً في الثامنة عشر من العمر في تنقلها عبر غرب أمريكا بمعية مجموعة من الشباب. يشتغلون كلهم في  بيع الإشتراكات لمجلات متعددة. يعيشون في حالة تنقل مستمر على هامش المجتمع، يمرحون ويغنون ويرقصون تهزُّهم حيويةٌ فائقة ورغبةٌ جامحة في الحرية متجاوزين القواعد الإجتماعية القائمة في تحدٍّ للقيم المحافظة.
تنفصل ستار عن عائلتها بمجرد لقائها بجاك أحد أفراد المجموعة، أعجبت به منذ اللحظة الأولى. اختارت اندريا ارنو ان تلتصق بستار طوال الفيلم تماما كما التصقت ستار بالشاب جاك في تماهي مطلق جعل الكامرا تتحرك في خفة وسرعة تحاكي خفة وسرعة الشخصية. والطريف في الحكاية هو قوة شخصية ستار التي مع اندماجها في المجموعة بقيت إلى حد كبير تتمتع بهامش من الحرية، فهي تتحرك على هامش الهامش، تدفعها رغبةٌ قويةٌ في الوجود الأمر الذي وضعها في صراع مع رئيسة الفريق كريستال. شريط مؤثر ولطيف ولكنه مع الأسف يشكو طولا أحيانا غير مبرر.
نشر في 15 ماي 2006   




المسألة الإجتماعية
سياقا ومضمونا


يصعب التقييم الآن وإن كان أوّليا أو حتى الإدلاء بملاحظات عامة وإن كانت مؤقتة فالعروض لاتزال متواصلة أسبوعا كاملا ثمّ لم نطلع بعدُ على أعمال عدد لا يستهان به من كبار المخرجين أمثال بيدرو ألمودوفار والأخوان دردان وبريانتي ماندوزا وكريستيان مونجو. ومهما يكن من أمر فإن التقييم كما يعلم الجميع مسألة جدُّ نسبية.
هذا لا يمنعنا من أن نسوق بعض الملاحظات التي قد ندعّمها أو نعيد النظر فيها بعد نهاية المهرجان. 
من الواضح أن فتورا كبيرا يُخيم على المهرجان وذلك بشهادة أكثر المترددين إليه فلم نرَ في الماضي القريب تراجعا مماثلا في عدد المشاركين. قال لنا بعضُهم أن غرفا باتت شاغرة في نزل الكارلتون وهو أمر لم يحصل منذ سنين. ثمّة بالتأكيد حالة من الخوف تسود فرنسا منذ العمليات الإرهابية التي عرفتها باريس. وما طولُ الطوابير التي تظهر أحيانا إلا نتيجة لتكثيف المراقبة والتثتب عند دخول القاعات. ثم لا بد من الإقرار بصعوبة الظرف الإجتماعي والإقتصادي وما تشهده البلاد من غليان ومظاهرات واضرابات مانفكت تتزايد.
والطريف أن البرمجة جاءت عاكِسة لصدى السياق إذ تعددت الأعمال التي تعرضت للمسألة الإجتماعية. لم يتخلّ طبعا المهرجان عن طابعه الإحتفالي ولا عن بريقه اللاّمع ونجومه ونجماته الفاتنات ولا يمكن أن نتصور أنه يتخلّى عن ذلك أصلا ولكن جلّ الأفلام التي تمكنا من رؤيتها تحكي بطريقة أو بأخري الظروف المتأزمة لعديد المجتمعات المرتبطة أساسا بالنظام الإقتصادي المتزعزع.
إن وجود كان لوتش في المسابقة الرسمية لا يعني فقط أنه من الأصدقاء المقربين للمهرجان والأمرُ متأكد، فلَه أيضا دلالةٌ أخرى. وتكفي الإشارة إلى الحفاوة التي تقبل بها الجمهور شريطَه « أنا دانيال بلاك » الذي تناول مباشرة وبدون مراوغة وقاحة مؤسسات الدولة حتى الإجتماعية منها زمن الرأسمالية العالمية، كما نعتقد أن في اختيار شريط « أمريكان هوناي » ضمن المسابقة الرسمية أكثر من معنى. لما تنقلت أندريا أرنولد صاحبة الفيلم إلى أمريكا قادمة من بريطانيا لم تتخلّ عن هواجسها الإجتماعية ولم تدخل السينما الأمريكية من بابها الفرجوي التجاري ولكن من الهامش بل من هامش الهامش كما سبق أن أشرنا في سابق مقالنا. والأهم من ذلك كله أن الفلمين الأمريكيين المبرمجين في المسابقة الرسمية « باترسن » لجيم جارموش و« لافينغ » لجيف نيكولز ي يتناولان وان كان كلّ على طريقته مواضيع اجتماعية خطيرة. ف« لافينغ » ينبش في عمق المسألة العنصرية من خلال قصّة جميلة لعاشقين من وسط شعبي هو أبيض وهي سوداء في ولاية فرجينيا في الستينات وما تعرضا له من ضيم. أما جيم جارموش الذي يتطلب لوحده مقالا مطولا فقد اختار هو أيضا زوجين في الثلاثين من العمر، الرجل سائق اوتوبيس وامرأته لا شغل لها سوى عنايتها بحبيبها ومنزلها، يلتجئان إلى الحلم للتحرر من قتامة الحياة وقسوتها. وميزة الفيلمين تكمن في تجنبهما ضجيج الأعمال التجارية واختيار أسلوب دافئ رقيق في غاية من الرقة خاصة بالنسبة إلى جيم جارموش. وكذلك بالنسبة للفيلم الألماني « توني اردمان » الذ بُني كلُّـه على تقويض قيود المهن الجديدة وما تتسبب فيه من تديمير خبيث للقيم الإنسانية الأساسية. هذا في ما يخص الأفلام الغربية أما بالنسبة للأفلام القادمة من آسيا ومن افريقيا ومن العالم العربي فالقضيةُ محسومة سوف نرجع لها بإطناب في مقالاتنا القادمة
نشر في 18 ماي 2006



« جولياتا » لبيدرو ألمودوفار و «الفتاة المجهولة »  للأخوين داردان
فخ اللعبة السينمائية والتباهي بنواميسها


مع الأسف لم نُسجل تحسّنا في البرمجة كما كنا نتمنّى بل انتابنا شعورٌ بالخيبة  منذ البارحة إثر خروجنا من « جولياتا » لبيدرو ألمودوفار، وتفاقم صباح اليوم بعد مشاهدة « الفتاة المجهولة » للأخوين داردان. كنا ننتظر عملا في مستوى ما عوّدنا عليه المخرجان البلجيكيان. الحقيقة أن انتظارنا لم يتبدد من اللحظة الأولى ولكن بعد نصف ساعة من بداية العرض تأكدنا من الأمر لما بات الفيلم يدور في حلقة جوفاء لا يتغذى فيها إلا بما تنتجه آليات الكتابة، تمامًا (المسألة جديرة بالدراسة) كما جاء في « جولياتا » : شخصيات تتحرك حسب ماكينة محكمة تدلّ في الحالتين على حنكة كبيرة ولقطات ومشاهد تتوالى طبق منظومة عهدناها لدى هذا وذاك.
بالنسبة لألمودوفار ومنذ ما جاء في جينيريك البداية من لعب على الألوان (وضع النقاط الصفراء على الأحرف الحمراء) فهِمنا أنه لا مَخرجَ لنا من ألعوبةٍ عهدناها : في الحكاية هناك طبعا كل أسرار (وما عادت بأسرار) طبخة ألمودوفار. صِدامٌ باروكي للألوان المُـشعّة أساسها الأحمر وما يوحي به من اشتعال للحواس والتهاب للمشاعر وتوالٍ لأحداث غايتُـها الإسراع في دوران سيناريو لا يخلو طبعا من تجانس ولكن غايته الوحيدة استمرارُ العملية. تستعد جولياتا لمغادرة مدريد لمرافقة قرينها الذي لم يُخف سعادتَه بالأمر. بمجرد أن تضع رجليها في الشارع تلتقي في صدفة غريبة بأقرب صديقة لابنتها أنتيا التي غابت عن انظارها منذ 13 سنة، فيتغيرُ منحى الأحداث رأسا على عقب. تَعدل جولياتا عن السفر وتقرر البقاء، فترجع بنا إلى الماضي من خلال تحرير رسالة لابنتها التي كانت تعتقد أنها خرجت تماما من حياتها. وتبدأ القصّة : لقاءها مع زوجها فانجاب البنت فسعادة العائلة إلى حدوث ما لا يحمد عقباه وسلسلة من الأحداث الدرامية التي تتناغم أصداءها حسب قانون ألمودوفاري لا أهمية له سوى أنه ألمودوفاري.


الأمر معتاد و في الحقيقة غير مفاجئ بالنسبة إلى المخرج الإسباني ولكنه مؤسف لدى الأخوين داردان بالنظر إلى جديتهم المعهودة. جيني طبيبة شابة وناجحة مهنيا كلّها ثقة بالنفس لا تؤمن بالمشاعر في ممارسة شغلها كما هو الشأن لدى جوليان معينها الطالب. في يوم ما يدقّ جرسُ العيادة لكنها تمتنعُ عن فتح الباب بالرغم من إلحاح جوليان، ولكنها تكتشف من الغد أن نتيجة امتناعها كان موت فتاة في مقتبل العمر، تُـدرك فجأة عمقَ المسألة الإنسانية وأهمية البعد الأخلاقي.. من الناحية القانونية لم ترتكب جيني أي خطء لأن الفتاة قدمت ساعةً بعد انتهاء الوقت القانوني ولكن شعورٌ بالذنب قويٌّ غمرها فاهتزّ كيانُها اهتزازا وانهار اعتزازُها بنفسها فانطلقت تبحث عن هوية الضحية لتبني لها قبرا بها يليق، معرّضة حياتها لأخطار جمّة. إلى هنا ينحى الشريط منحى جديرا بالإهتمام خاصة أن الضحية سوداء البشرة افريقية الأصول، كان يمكن أن يفتحَ دخولُها المفاجئ للحكاية بابَ الغيرية. ولكن العمل يتحول إلى شيء أقرب الى الفيلم البوليسي منه إلى الدرامة الإجتماعية. إنه من المبالغة التقليل من قيمة العمل ولكنّه انغلق في عملية تكاد تكون إعادة الشي لذاته فيدور الفيلم في حلقة تحمل ألوانا نعرفها بعيدا عما كنا نننظره من استكشاف للمجهول ويسقط الأخَوان في فخ الدراما البوليسية التي تفقد الأبعاد المسطرة لها في البداية.
نشر في 19 ماي 2006



« باكالوريا » لكريستيان مونجيو
السينما الرومانية من نجاح إلى نجاح


وهو ثاني فيلم روماني في المسابقة الرسمية للمخرج صاحب الجوائز العديدة وواحد من أهم رموز السينما الرومانية الجديدة. سبق أن تحصل على السعفة الذهبية بشريطه  « أربعة أشهر و ثلاثة أسابيع ويومان » سنة 2007 وجائزة أفضل سيناريو سنة 2012 بشريطه « من وراء التلال ». « باكالوريا » عملٌ جديرٌ بالأهتمام خاصة أنه يشترك مع « الفتاة المجهولة » للأخوين داردان في موضوع الطبيب الذي يضطر لأسباب شخصية إلى البحث البوليسي ولكنه يختلف عنه في نتائجه السينمائية والفكرية. فبينما سقط « الفتاة المجهولة » في نوع من التجريد الواهي بلغ « باكالوريا » درجة من العمق تجعله يستحق جائزة.
روميو طبيب عُرف بنزاهته إلى حين اِقتراب اِمتحان الباكالوريا : قد لن تتحصلَ إبنتُـه إيليزا على النتيجة التي تسمح لها بالذهاب إلى انجلترا. حرصُه الشديد على تمكينها من مغادرة البلد دفعَه إلى الطلب من عدد من الشخصيات التدخلَ لتيسير أمرها بطريقة غير قانونية، فيرمي بنفسه في مساومات مريبة. في الوقت نفسه نكتشف أن له علاقة خارج إطار الزواج مع اِمرأة لم تعد تتحمل طويلا التخفي وما يزيد في تعقيد وضعه شعورُه بأنه محلّ  تتبع، ثم إبنته لا تشاطره تماما مساعيه لتمكينها من السفر. تتشابك الأمور وتضيق حالُه فينطلق في عملية بحث بوليسية إثرَ تعرض ابنته لمحاولة اغتصاب.
خيوط درامية متعددة منها الإجتماعي والسياسي والعائلي كلُّها ترمي إلى تفكيك النظام السياسي الفاسد. إن اللافت للإنتباه هو تمشي مونجيو السينمائي : يصبح المخرج بدوره طبيبا يعاين مرضَ المجتمع الروماني فباختياره اللقطات الطويلة ومتابعته للشخصية متابعة لصيقة يتمكن من تسجيل كل جزئيات جسم البلد مع العلم أن روميو رجع إلى رومانيا بُعيد الثورة التي أطاحت بتشاوسسكو, فيصبح امتحان الباكالوريا امتحانا بالنسبة إليه. يخرج من نطاق مهنته الضيق ليدخل مغامرة يشاركه فيها المتفرج بفضل طريقة في الإخراج منفتحة على امكانيات سردية متعددة…
نشر في 21 ماي 2006



أربعة أفلام في المسابقة الرسمية
بين الرفض والجدل والإعجاب



فعلا لا شك أن البرمجة تحسنت هذة السنة بالمقارنة مع السنوات الأخيرة (أعني المسابقة الرسمية بالخصوص) ولكن لم نشاهد فيلما تجاوزَ المستوى العام بل تقاربت الأعمالُ إلى درجة أنه يصعب التنبؤ بالبالماريس. لكن حدث أن شاهدنا أفلاما هابطة جدّا ومنها فيلم شين بان. لا أحد يشك في قناعات شين بان السياسية وفي صدق مساندته للشعوب الإفريقية كما يمكن أيضا الإعتراف بقيمة أعماله السابقة، لكن « ذو لاست فاتيس » تعدى بكثير مستوى الرداءة المقبول. قصّةُ حب بين مناضلَين في الحقل الإنساني زمنَ الحرب الأهلية في ليليريا. لم يمتنع شين بان عن استعمال كل أساليب الإشهار المعمول بها في الأفلام التجارية المبتذلة من تكرار ممل وموسيقى ساذجة و إدارة للمثلين في غاية من السطحية. العبرة هي أن النوايا الطيبة ليست ضمانا للمستوى الفني.
لا يصحّ القول نفسه في خصوص « ذو نيون ديمون » لنيكولا ويندينغ ريفن فالمخرج الدنماركي حاول اِتّـباع أسلوب قريب من الفنون المعاصرة بعيدا عن العادات السردية المعهودة. الموضوع : فتاة جميلة تدخل عالمَ عارضات الأزياء في مدينة لوس انجلس فتتعرض لحسد زميلاتها. يلعب ويدين رفن على قوالب الموضة وجماليتها مُبحرا كعادته في المؤثرات المبنية على العنف، فيبدو العمل متفردا شكلا ولكنه لا يتجاوز في رأينا حدود الإثارة الجوفاء. في كل الحالات كان الفيلم محلّ جدل بين النقاد، فهناك من دافع عنه بشراسة باعتبار أنه يفتح آفاقا جديدة فى الفن السينمائي وهناك من رفضه رفضا مطلقا.



ولكن هناك أيضا أفلاما لقت صدى إيجابيا لدى معظم النقاد منها « بيرسونال شوبير » للمخرج الفرنسي أوليفيي أساياس وهو من أبرز سينمائيي ما بعد الموجدة الجديدة. مورين (كريستين ستيوارت) شابة أمريكية تأتي إلى باريس لتشتغل عند نجمة مشهورة، مهمتها اقتناء ما يلزمها من ملابس. لكن مورين تمر بمرحلة صعبة منذ موت أخيها التوأم. 
لا تتمكن من التخلص من ذكراه بل تنتظر منه علامة فتتصور أنه يلازمها كأنه يرغب في التعبير عن شيئ. ينحى الفيلم منحا فانتاستيكيا ولكنه لا ينغلق في هذا الجنس أو ذاك بل يمزج بين أجناس مختلفة وتتظافر فيه الواقعية والرومنسية والخيالية والإحالات السينمائية المتعددة والتقاطعات الفنية والأهم من ذلك كله مكانة الممثل، فكعادته يولي أساياس عناية فائقة بالأجساد الحية (والميتة) وفي قضية الحال جسد كريستين ستيوارت. ففي متابعته للشخصية يتمكن أساياس من مساءلة العصر مساءلة انتروبولوجية فلسفية تُضفي على الأشياء العادية بُـعدا رمزيا عميقا. فنرى مورين تتواصل باستمرار مع مجهول عبرَ رسائل قصيرة تجعلنا نتساءل باستمرار عن حدود واقعنا وعلاقته بعوالم أخرى نجهلها لا بالمعنى اللاهوتي المغلق للكلمة ولكن بالمعنى الوجودي الفلسفي التي ما فتئت الفنون البصرية تطرحه 


الشريط الثاني الذي نال إعجاب النقاد هو « آل » (هي) للمخرج بول فرهوفن ولكن مع إثارة نوع من الجدل حول معالجته لمسألة الإغتصاب. شريط مقتبس من رواية لفيليب دجيان. هنا أيضا يتعلق الأمر بشخصية امرأة في اتصال دائم بشخص لا تعرفه وهنا أيضا يولي المخرج أهمية قصوى للمثلة وهي إيزابيل هوبير الممثلة الفرنسية القديرة، ويجب الإقرار بأنها قدمت أداء رائعا. ميشال امرأة أعمال صاحبة شركة مختصّة في صنع الألعاب الإلكترونية، تتعرض إلى عملية اغتصاب عنيفة جدا تتكرر مرارا في الشريط وتتلقى العديد من الرسائل القصيرة على هاتفها الجوال. الغريب في المسألة هو أن ميشال تنتهي بمعرفة مرتكب العملية ولا تبلغ عنه الشرطة بل تسعى إلى الإلتقاء به. هنا يكمن سبب الجدل الحاصل : كيف يمكن أن يسمح المخرج لنفسه معالجة من هذا النوع ؟ كيف سمح لنفسه أن يُـبقي الأمر على هذا الغموض ؟ ولكن يبدو لي أن هذه القراءة لا تأخذ في الإعتبار أن الخطاب ليس مباشرا بل فيه من الإسراف ما يجعل إدراك الموضوع إدراكا رمزيا.
نشر في 22 ماي 2011


رجوعا من مهرجان كان
…أن نتبينَ الفنّ فيه


لا فائدة من تكرار ما قلنا وما قيل حول الجوائز ولا فائدة من التركيز على الحيف الذي تعرض له وما زال يتعرض له عدد من الأعمال الهامّة في مثل هذة التظاهرات التي لا تهدف في حقيقة الأمر إلى إبراز الإضافة الفنية للأعمال المعروضة بقدر ما ترمي إلى الإشادة بقيمتها الثقافية، والفرق بين الأمرين بيِّـنٌ، فالفنّ ابتكار وجرأة وتجاوز للمعهود أما الثقافة فهي قيمةٌ مُعتَـرف بها لدى المجموعة، قابلةٌ للقياس والتقدير 
ومهرجان كانْ مبنيٌّ أساسا على مزيج من الفن والتجارة والسياسة، ومن الغباء اعتبار أن للفنِّ غلبةً في ذلك.
ولكن حكمةَ الناقد عند تقييمه للمهرجان تكمن في قدرته على تقدير نسبة الفنّ في المعادلة، فالخلطةُ مركّبة حسب هندسة فيها الثابت والمتحول، فيها الظاهر والباطن. أما الثابت - وهو ظاهرٌ- يتمثل عموما في هيكلة الأقسام الرسمية (المسابقة الرسمية ونظرة ما وخارج المسابقة والحصص الخاصّة وسينما الشاطيء وسينيفونداسيون) والأقسام الموازية (أسبوعا المخرجين وأسبوع النقد ولاسيد) والقسم المخصّص للسوق. والمتحول - وهو أقلّ ظهورا - يكمن في البرمجة نفسِها أي في نوعية الأفلام وكيفية توزيعها على الأقسام المختلفة. وليست نتائج لجنة التحكيم (وهي خلطة أخرى يعسر التنبؤ بنتائجها) مرآةً ضافية للمهرجان بل جزءًا قد لا يتناسب كليّا مع رغبات الإدارة. سبق أن قلنا إن عدد العروض في السوق تتجاوز خمس مرات عدد الأفلام المبرمجة في الأقسام الرسمية والموازية ويُعتبر مهرجان كانْ من أهم إن لم يكن أهمَّ سوق سينمائية في العالم. فلِما التعجّب من عدم منح جوائز لأعمالٍ مثل « أكواريوس » لكليبير مندوشا فيلهو أو « توني ايردمان » لمارن آد ؟ على ألاّ نسنى أنّ الفيلمين عُرضا في أرقى أقسام المهرجان أو حتى (وإن كان الأمر مفهوما إلى حدّ) من غياب فيلم فلان في كافة أقسام المهرجان وحضور فيلم علان في قسم ما. المهم أن نَتبيّـن الفنّ فيه.
إذا استثنينا ما ثبتت رداءته لدى الجميع مثل « ذو لاست فايس » لتشين بين (حيث يميل فيه الثقافي للسياسي ويغيب فيه الفنّي) سوف نجد في الحقيقة صنفين من الأفلام : صنفٌ يجمع بين حذق التقنيات السينمائية المعترف بها وجِدًّية الموضوع وحرصٌ على حسن استعمال التّـقنيات للتعبير عن الموضوع و صنف آخر لا يهمّه الجمعُ بين التقنيات والموضوع ولا يسعى لوضع التقنيات في خدمة الموضوع بل يحاول التعبير عن رؤية خاصة تلتقي فيها التقنيات بالموضوع في حركة متجانسة لا تجمع بمهارةٍ ونجاعةٍ الشكلَ بالمحتوى بل تلتقي فيها طبيعيا وبالضرورة المادّة بالمواد. شريط كان لوتش « أنا، دانيال بلاك » ينتمي للصنف الأول و« أكواريوس » لكليبير مندوشا فيلهو ينتمي للصنف الثاني. شريط « الحريف » لأصغر فرحادي ينتمي للصنف الأول و« توني إردمان » لمارن آد ينتمي للصنف الثاني. طبعا هذا لا يعني أن لجنة التحكيم لم تختر إلا ما ينتمي للصنف الأول ويكفي ذكر « برسونال شوبر » لأوليفيي أساياس الذي تحصّل على جائزة الإخراج ولكنها لم تختر من الصنف الثاني ما تجاوز المعهود واخترق مجالات لا عهدَ لها بها. فطبيعة علاقة الأب بابنته في شريط مارن آد غريبة والغرابة لا تكمن في التناقض التام بين ثقافتي الشخصيتين (جيل 68  المثالي الطوباوي وجيل القرن الحالي البرغماتي الليبرالي) ولكنها تتمثل في نوعية الإصطدام بينها وإخراجها سينمائيا وصياغتها صياغة غير منتظرة فتبدو اعتباطية أو غير مدروسة لأنها لا تُذكّـر  المتلقي بالطرق المعهودة التي ينبني عليها التناقض بل هي أقرب للسريالية منها للواقعية تماما كما أن تسلسل الأحداث لا يخضع لمنطق البناء الوضعي بل يبدو مختلاّ، فاختارت المخرجة نظاما سرديا غريبا ومزعجا تمنع غرابتُه إدراكَ تجانسِه. فمن ناحيةِ الكتابة الدرامية كان ظهورُ الأب دوما مفاجئا لا تُهيِّـئه مسيرةُ الأحداث لا إيجابا ولا سلبا كما لو كان مُسقطا مما يعمّق الفارقَ بين الشخصيتين، كذلك لم يكن تصرّف الأب مناقضا بصفة مباشرة لتصرف ابنته بل جاء مُلتويا، جانبيا، الشيء الذي يفتح فضاءا في الفيلم يفوق ما يتحمله المتفرج في مثل هذه الحالات.   
أما « أكواريوس «  فمشكلته تكمن في وجهة نظره أي أن نقد التحولات العمرانية في البرازيل وهو موضوع ذو أهمية قصوى لم ينظر إليه المخرج بطريقة « موضوعية » أو واقعية بل من خلال نظرة كلارا (سنيا براغا) الذاتية وهذا ما شكل عائقا في فهم الفيلم. لمّا نقول نظرة ذاتية لا نعني أن الواقع منظور إليه من خلال وعي كلارا كما نعهده في العديد من الأفلام. ليس الفيلم ذهنيا بل ماديا. ليس عقل كلارا هو الذي يحكم الأشياء والأحداث بل جسدها. لأن موضوع التحولات العمرانية أرتبط بجسم كلارا الذي لا يزال قائما على وجه الأرض. فالتركيز في إدارة الممثلة على وقوفها وقوفا عموديا يبدو مبالغا فيه كأنما كان ساذجا أو أرعنا لا يدل على ضعف في مهارة المخرج أو الممثلة بل هو اختيار يجعل من جسم كلارا بناية صمدت تماما كما وجب صمود بناية العمارة التي استهدفها المال الفاسد. فكان من الطبيعي أن يكون الجسم الذي ذاق عِـلّة السرطان (فقدت كلارا ثديًا في مقاومته) واقيا وحاميا لجسم المدينة الذي يتآكل بفعل سرطان الرأسمالية.
مشكلة لجان التحكيم تكمن في الخلط بين الحكم على الأعمال كما لو كانت تمارينا مدرسية وتقييمها تقييما فنيّا يقتضي قبولَ هزيمة الإنتظار

هذا طبعا لا يعني أن « أساتذة » الجنة لم يأخذوا في الإعتبار عنصرَ المفاجأة فعملا أوليفيي أساياس وغزافي دولان يحملان ما يمكن أن يمسّ  بأفق إنتظارهم مع أن المفاجأة نسبية في كلتا الحالتين.
نشر في 25 ماي 2006

dimanche 14 juin 2015

FESTIVAL DE CANNES 4 : Notes éparses




au gré des pays et des continents



Combien de fois n'a-t-on pas entendu les cinéastes de tel ou tel pays se plaindre de l'ostracisme exercé par le Festival de Cannes à leur encontre. Plus ceux de chez nous, il faut dire. Névrose post-coloniale ? Ou justes récriminations ? N'est-ce pas plus facile d'imputer le rejet d'une candidature à des programmateurs méprisants et ignorants plutôt qu'à la faible qualité du film proposé, faiblesse toujours difficile à reconnaître ? Mais alors, il faudrait admettre que tous les films sélectionnés dans toutes les sections (Compétition officielle, hors-compétition, soirée spéciale, Un certain regard, La Quinzaine des Réalisateurs, La Semaine de la Critique, l'Acid) sont supérieurs à ceux produits l'année concernée par l'ensemble du continent africain et tous les pays arabes. Mais que représente quantitativement cette production pour que « l'injustice » soit entendue ? Cent films, cent cinquante ? Si la centaine programmée chaque année à Cannes ne représente qu'une infime proportion dans la production globale de la planète, on peut alors considérer le nombre choisi de films africains comme n'étant pas si infamant qu'on le prétend. Bref, le débat peut se poursuivre à l'infini et on ne réfutera pas d'un trait le grief d'un favoritisme géopolitique si on décide que la proportion de bons films africains est ou peut être plus grande que la moyenne mondiale : se surestimer à sa juste valeur aide à rejeter une injustice supposée. Bon tout cela n'empêche pas qu'aucun ressentiment ne résiste au désir d'obtenir une place à Cannes ( le pathétique va parfois jusqu'au fait de considérer la présence d'un court-métrage dans le short film corner comme un label à exhiber comme s'il y avait là un quelconque mérite autre celui de payer les frais d'inscription requis pour y prendre part).





Sembène donc et Cissé…



On était curieux de découvrir le dernier Souleymane Cissé. Notre maison, programmé en séance spéciale n'est presque pas « un film » cisséen tant y manque le sens de l’ouvrage auquel nous a habitué le doyen des cinéastes africains. Un cri contre l'injustice et la corruption au Mali. Rien de bien remarquable au-delà d'une affaire familiale, placée au coeur du film : les quatre sœurs du cinéaste se trouvent expropriées de la maison ancestrale à la suite d'une obscure querelle de terrain entre différentes tribus. Inutile de chercher la grâce de Yeelen (prix du jury à Cannes en 87), à l'exception de quelques moments du début, où Cissé revient sur son enfance. L'occasion de dénoncer un système de gouvernement (Cissé ne s'est jamais départi de son esprit critique vis à vis du pouvoir), et de terminer le film sur une évocation impromptue, étrangement plaquée, des menaces terroristes.

A côté de Notre maison, arrive à Cannes un film éthiopien, tout aussi attendu pour des raisons opposées, car il est le premier de son auteur, et le premier d’Ethiopie à figurer ainsi en sélection officielle à Cannes. Sélectionné en Cinéfondation en 2013, Lamb de Yared Zeleke a été programmé in extremis dans Un certain regard. Inspirée de la vie du réalisateur, l'histoire tourne autour de l'attachement d'un petit garçon pour sa brebis. Très joliment photographié par Josée Deshaies, la chef opératrice de Bertrand Bonello, Lamb déroule des paysages magnifiques qui auraient enfermé le film dans une beauté pittoresque, voire exotique (comme l'ont fait remarquer certains critiques, fort injustement à mon avis) s'il n'y avait pas cette histoire non dépourvue de finesse, de déplacement, de manque et de transfert. L'enfant a été envoyé par son père chez son oncle, loin des terres frappées par la sécheresse, accompagné de sa seule brebis, à laquelle il voue une affection sans limite.

La simplicité de la facture trompe et rend parfois difficile la perception de l'intelligence de l'oeuvre.

Quoi d'autre ? Rien sauf (une manière de pallier le manque ?) la présence de Abderrahmane Sissako à la tête du jury de la Cinéfondation et du court métrage. C'est tout ! Ah pardon et la projection dans la section Cannes classics d'une copie restaurée de La Noire de… de Sembene Ousmane précédée d'un documentaire signé par Samba Gadjigo et Jason Silverman...




Sinistrose transalpine



On peut donc polémiquer sur l’absence de l’Afrique. Et si nous étions italiens ? Ce qui est vrai pour le continent noir ne le serait-il pas pour un pays ?

Prenons donc l'Italie : pendant longtemps absente de Cannes, celle-ci revient progressivement sur la Croisette. On compte trois films en compétition officielle : Mia Madre de Nanni Moretti, il racconto dei racconti de Matteo Garrone et Youth de Paolo Sorrentino. La nature de ces trois films, leur différence, et la façon dont ils ont été reçus en Itlalie en disent long sur l'état du cinéma italien. Aucun ne manque de « rappeler » d'une manière ou d'une autre (et c’est justement la différence de ces manières qui importe) la grand tradition du cinéma italien. Il y a dans Mia Madre quelque chose qui tient à la fois de Huit et demi et de la comédie sociale des années 70. Mais ces échos sont trop subtils, comme souvent, chez Moretti (sauf peut-être dans Caro diaro où les références à Rossellini et surtout à Pasolini sont plus explicites). Aux échappées oniriques qui enveloppent le film de Fellini, Moretti aurait substitué une dimension sociale plus affirmée, ramenant le film au contexte récessif à l'opposé exact de celui glorieux dans lequel Féllini avait réalisé Huit et demi. Comme toujours chez Moretti, ces rappels sont plus l'oeuvre du spectateur qui se remémore que du cinéaste qui singe ses prédécesseurs. Ce qui n'est absolument pas le cas de Sorrentino dont Youth est boursouflé de tics (surenchère de délires cyniques entre un cinéaste et un chef d'orchestre dans un établissement thermal, souffrant de prostate et de ratages sexuels passés) dont la plupart ne sont que de mauvais clins d’oeil au beau cinéma italien de naguère. Mais ces tics cachent d'autant plus leur origine (on peut penser à tout et à rien) que la présomption de la mise en scène est remplie de mauvais goût et de médiocrité. Il racconto dei racconti, beaucoup moins vulgaire, n'escamote pas jusqu'à son titre sa méta texture. Inspiré du Pentamerone de Giambatista Basile, le film croise plusieurs histoires de rois fantasques, de fées, de monstres sanguinaires et des vielles décrépites se transformant allégrement en jeunes et belles princesses. Comment peut-on en effet ne pas penser à Pasolini ou à Bertolucci? Sauf qu'il y a moins de bonheur dans cette filiation que dans celle, plus fine et plus sûre, de Moretti. Le film de Matteo Garrone rappelle, dans un autre registre de comparaison, plusieurs films français qui peinent à dépasser des pères encombrants. Entre ces trois films, c’est, curieusement, Youth dont on a le plus parlé en Italie (mais pas seulement), la presse n’hésitant pas à le donner grand vainqueur de la Compétition. C'est dire l'état de sinistrose dans lequel le septième art est tombé dans le pays de Rossellini.



Quant au cinéma arabe, nous y reviendrons plus tard…



paru dans Attariq Aljadid n° 419 du 13 au 19 juin 2015

vendredi 12 juin 2015

FESTIVAL DE CANNES 3 : Incertaine tendance du cinéma français



Par Tahar Chikhaoui


L’ambiguïté qui entoure la valeur du festival de Cannes (est-elle politique, économique ou artistique? Ou tout cela à la fois, et si tel est le cas, dans quelle proportion ?) est à chercher dans les choix stratégiques de ses dirigeants : la présence de certains films en compétition officielle ne saurait être uniquement imputée à un manque de discernement artistique, leur inconsistance étant justement dépourvue de toute ambiguïté. Ces considérations économiques, culturelles, géo-stratégiques dont on perçoit l'impact sur la programmation poussent à s'interroger sur le tableau de cette 68 ème session du festival en examinant les films du point de vue de leur provenance. 

Commençons par le cinéma français dont la forte présence n'a échappé à personne cette année.

Pas moins de dix films dans l'ensemble de la sélection officielle : cinq en compétition sur dix-neuf : Deephan de Jacques Audiard, la loi du marché de Stephane Brizé, Marguerite et Julien de Valérie Donzelli, Mon roi de Maïwenn, et Valley of love de Guillaume Nicloux ; deux hors-compétition, l'un en ouverture, La tête haute d'Emmanuelle Bercot, phénomène exceptionnel souligné par Thierry Frémaut lui-même qui alléguait l'actualité sociale de son sujet, et l'autre en clôture, La glace et le ciel de Luc Jacquet ; deux films dans Un certain regard, Je suis un soldat de Laurent Larivière et Maryland d'Alice Winocourt ; et enfin en séance spéciale, Amnesia de Barbet Schroeder. La Quinzaine des réalisateurs contient trois œuvres françaises, Fatima de Philippe Faucon, A l'ombre des femmes de Philippe Garrel et Trois souvenirs de ma jeunesse de Arnaud Desplechin. Si on ajoute ceux de la Semaine de la Critique (Ni le ciel ni la terre de Wakhan Front , Les Anarchistes de Elie Wajeman, Les Deux amis de Louis Garrel, La vie en grand de Learn by heart), on obtient un chiffre sans doute jamais atteint par le festival de Cannes. Mais si dans la Quinzaine, le critère artistique ne fait aucun doute, quoiqu'on puisse introduire des nuances d'appréciation entre ces trois films, et si dans La Semaine de la Critique, l'exigence est également de rigueur, dans la sélection officielle, en revanche, le choix des films semble dominé par une envie de faire valoir le cinéma français, appuyée non pas sur la notoriété symbolique du cinéaste, le crédit dont il jouit  auprès des cinéphiles, mais soit sur la thématique soit sur les acteurs, vecteurs de promotion plus que garanties de mise en scène. Sans doute Thierry Frémaux doit-il se dire que si les sections non officielles, menées par des réalisateurs et des critiques, ne manquent pas - et elles n'ont pas manqué de le faire - de valoriser l'originalité des œuvres, il peut, lui, concilier art, culture, commerce, et politique. Ce jeu est certes compréhensible pour un festival de cette envergure, mais c'est un jeu un peu étrange, parfois troublant tout au moins dans la Compétition officielle, Un certain Regard demeurant le lieu d'essai et de recherche, à entendre à la fois au sens propre et au sens du label. Il est vrai aussi qu'après douze jours de projections, le festivalier ordinaire sort avec une impression d'ensemble, sans trop chercher forcément à distinguer entre les différentes sections. Mais, celles-ci entretiennent les unes avec les autres, y compris dans l'esprit de ce même festivalier ordinaire, un rapport de hiérarchie évident. Ce qui est troublant, c'est de placer à la même enseigne Mon roi de Maïwenn et The Assassin de Hou Hsiao Hsien, ou, plus troublant encore, de voir la même Maïwenn reconduite en Compétition officielle ( Polisse y était en 2011) et Apichatpong Weerasethakul relégué dans Un Certain regard avec le magnifique Cemetery of splendour. On peut rétorquer que l'histoire a donné raison au(x) programmateur(s) puisque Polisse avait décroché le prix du jury en 2011 mais Mon oncle Boonmee avait obtenu la Palme d'or en 2011. Alors ? Même si on se place au seul niveau du cinéma français, on peut s'étonner que Trois souvenirs de ma jeunesse de Arnaud Desplechin et A l'ombre des femmes de Philippe Garrel se retrouvent à La Quinzaine des Réalisateurs alors que Valley of love, Marguerite et Julien, et Mon roi siègent allégrement dans la plus prestigieuse section de la programmation officielle. On peut chicaner à l'infini là-dessus, nous dira-t-on. Là n'est pas l'essentiel. Il reste que le tableau que présente l'ensemble des films français montrés à Cannes et la façon dont ils sont « distribués » sur les différentes sections du festival sont révélateurs d'un malaise. Oui, il y a une vitalité de la production hexagonale qui, faut-il le répéter, résulte du système de protection du cinéma, sans aucun doute, le meilleur au monde. Mais, il y comme un tiraillement entre une tendance forte, mettant en avant les thématiques sociales et politiques qui pèsent de plus en plus lourd  sur la société française comme la délinquance (La tête haute), le chômage (La loi du marché), la guerre (Maryland), l'immigration (Fatima), les mœurs (Marguerite et Julien) et une tendance certaine (post-posons bien l'adjectif surtout) du cinéma français, inscrite dans la grande bonne tradition de la Nouvelle Vague, devenue par ailleurs handicapante, et qu'incarnent merveilleusement Philippe Garrel et Arnaud Desplechin. La palme d'or décernée à Dheepan de Jacques Audiard, bien qu'il faille se garder de donner à  la décision du jury plus de sens qu'elle n'en a, est un signe de ce malaise, le film ballottant entre un désir réel de prendre à bras-le-corps, la violence des banlieues dans son rapport (c'est la force du scénario) avec les guerres dans le monde, et la volonté de trouver un traitement cinématographique qui ne ferait pas honte au 7ème art. Le bonheur n'était pas toujours au rendez-vous.

Publié dans Attariq Aljadid n°418 du 6 au 12 juin 2015

vendredi 5 juin 2015

FESTIVAL DE CANNES 2 : Mon palmarès et le leur...

  




Par Tahar Chikhaoui


Chacun a le sien, le mien est le mien.




Mon palmarès :

Nanni Moretti est certes un habitué du festival mais il serait mal venu à se plaindre de la présence de son dernier opus dans la compétition officielle. Ils ne sont plus bien nombreux, les cinéastes transalpins qui ont survécu à la sinistrose berlusconienne. Dans le ciel bien sombre du cinéma italien (que peinent à éclairer les différentes réformes menées cahin caha depuis la fin des années 90), il est l'une des rares étoiles qui brillent encore ; il faut avoir vu le Sorrentino (le fièrement médiocre Youth, également en compétition officielle) pour s'en convaincre.

Le titre Mia Madre est à prendre au sens littéral : le film est un hommage à la mère du cinéaste disparue durant le tournage de Habemus papam. L'autobiographie est difficile au cinéma, non seulement parce que se regarder sans narcissisme n'est pas la chose la mieux partagée dans le monde du cinéma, mais réussir à articuler sa vie avec celle, plus large, de son entourage professionnel, culturel, social et économique est l'apanage de quelques artistes qu'on compterait sur les doigts de la main. Or Mia Madre est tout ça à la fois. Voici sur quoi s'ouvre le film : aux portes d'une usine fermée, des manifestants luttent corps à corps contre les forces de police qui les empêchent violemment d'entrer. La scène est filmée de très près, les plans rapprochés accentuant le sentiment d'être au cœur du conflit. La séquence est à peine commencée qu'un « stop » vient brutalement y mettre fin, on se rend compte qu'on est sur un plateau de tournage. Film social ? Oui et non. De plus, « le » réalisateur est une femme. Tout est presque dans ce début : la dépression économique, le cinéma et la femme. Nanni Moretti est évidemment dans son film mais le rôle du cinéaste est dévolu à une femme. Il se contentera d'être son frère. Proximité à la fois étroite et discrète. Ce transfert, à lui tout seul, est essentiel. Il faut imaginer la différence qu'il y aurait eu si Moretti avait joué son propre rôle. Ce transfert confère une dimension très contemporaine à l'histoire et dans le même temps représente le meilleur hommage à sa mère. Après, il fallait tisser les fils de ces trois registres et c'est là que tient la valeur de Mia Madre, dans ce montage subtil entre la mère hospitalisée, les différentes visites que lui rend sa fille durant le tournage d'un film sur un conflit social. Au premier niveau, le lien entre ces différentes situations est assuré par la réalisatrice mais la cohérence véritable du film découle discrètement du nouage des différents tissus narratifs. Le principe fondamental en est la dépression économique, sociale et psychologique. Ce que la cinéaste vit du fait de la maladie de sa mère est une expression particulière d'une crise plus générale à laquelle le tournage du film n'échappe que dans la mesure du comique produit par les caprices de l'acteur principal du film, un comédien américain (un John Turturrot à mourir de rire), vaniteux, et dont la débilité n'a pas de limite. Comme Moretti ne cache pas ce qu'il y a d'ingénu dans l'expression de ses sentiments, le film gagne paradoxalement en intelligence et finesse.

Ne me demandez pas pourquoi Cemetery of splendour de Apichatpong Weerasethakul n'est pas en compétition officielle mais se trouve relégué dans Un certain regard. Non seulement le cinéaste thailandais a remporté la Palme d'or avec L'oncle Boonmee en 2010 mais Cemetery of splendour est sans aucun doute l'un des meilleurs films de cette session et Apichatpong Weerasethakul est l'un des cinéastes les plus doués de sa génération. Le film mêle, comme nous y a habitués son auteur, réalisme et onirisme sans que jamais la frontière séparant ces deux registres ne soit perceptible. On ne se rend compte qu'à l'occasion de ce genre d’œuvre que les limites que l'on assigne à la réalité et dont on pense qu'elles sont évidentes sont mille fois plus larges et plus mobiles qu'on ne le croit. Jugez-en par le seul argument : dans un hôpital, des soldats souffrent d'une maladie étrange : ils ne peuvent pas s'empêcher de dormir, on ne sait pas pour quelles raisons. C'est seulement de temps en temps qu'ils émergent pour aussitôt sombrer dans un profond sommeil. Naturellement, rien de fantastique la-dedans. Nul effet ni discours ne viennent perturber le cours des choses. C'est comme ça et c'est tout. accepter naturellement l'inhabituel est le premier mérite de Apichatpong. Tout ce qui s'ensuit est ordinaire : une femme Jengira vient régulièrement se rendre au chevet d'un soldat qui n'a ni famille ni ami. Juste pour le soutenir, une mère de fortune qui lui tient compagnie endormi ou éveillé, évoquant à l'occasion ses souvenirs d'écolière du temps où elle était assise, là juste là. A elle se joint, tout aussi naturellement, une jeune femme Keng, médium de son état, qui, elle, vient aider les visiteurs à entrer en contact avec leurs parents endormis. Tout se construit là-dessus ; les surprises arrivent sans effet. Tout d'un coup, deux jolies femmes viennent s'asseoir à côté de nos deux amies : elles se présentent : elles sont les deux déesses du palais enfoui sous l'hôpital. Le film est ponctué de scènes de ce type qui arrivent dans le récit sans autre forme de ponctuation telle l'étrange séquence au cours de laquelle Keng lèche longuement la jambe de Jengira dont on découvre à l'occasion la monstrueuse difformité. Le tout inscrit dans la routine du quotidien. Tout autour, une pelleteuse creuse tranquillement le sol en vue de travaux de construction dont on est censé savoir les tenants et les aboutissants mais dont on ne sait rien. L'émerveillement se confond avec l'ordinaire des gens simples. On en sort émerveillé et politiquement moins stupide.

Jia Zhang Ke était le grand attendu aussi. Il n'a pas déçu. La presse française aime à le comparer à Balzac, référence facile, utile mais bien insuffisante. De Platform (2000) à Touch of sin (2013) Jia Zhang Ke n'a eu de cesse de questionner la société chinoise dans les rapides transformations qu'elle a subies ces dernières années. Il revient avec un film en trois temps. L'histoire commence en 1999 à la veille du troisième millénaire, dans un village du nord de la Chine. La belle Tao est courtisée par deux jeunes hommes de milieux totalement opposés, Zhang est un homme d'affaires, bourgeois et ambitieux, Lianzi est ouvrier. Ils sont l'un et l'autre follement amoureux d'elle. Elle choisira le plus riche qui s'est encore enrichi et qui, jaloux, n'hésite pas à renvoyer Lianzi de l'usine qu'il dirige. Argument somme toute classique mais filmé sans fioriture, avec des plans sobres, pour que l'essentiel soit dit. Arrive 2014, le format du film change, la bande son aussi (musique electro et tutti quanti). C'est à ce moment qu'apparaît le titre du film comme si tout ce qui a précédé était le pré-générique. Lianzi qui, après son licenciement, a dû quitter le village pour trouver du travail, revient chez lui, père de deux enfants, atteint d'une maladie grave, conséquence des conditions de travail. Il retrouve Lianzi riche mais séparée de son marie qui s'est exilé accompagné de son fils, qu'il avait appelé Dollar. Le pays est déjà totalement métamorphosé, ravagé par un capitalisme effréné. Sont confrontés les deux milieux sociaux, signe s'il en est, d'une société déchirée. Troisième partie : nous sommes en 2025 en Australie où se sont installés le père et son fils. Le conflit oppose maintenant le géniteur et sa progéniture (autour duquel se recentre le film) qui ne parle même pas la langue des siens et a besoin d’interprète pour communiquer avec un père totalement dépassé. Cette partie, quoique située dans le futur, n'est pas futuriste. Les éléments d''anticipation sont ténus. Le découpage entre le passé le présent et le futur n'est pas un déploiement linéaire du temps mais une manière d'interroger le présent. Une composition paradoxale où le temps au lieu de se dérouler se retourne sur lui-même : Dollar s'entiche de sa prof qui a l'âge et un peu l'air de sa mère avec laquelle il rentre chez lui, empêtré dans une grosse et totalement inconsciente confusion des sentiments.

L'autre grand attendu c'est le Taiwanais Hou Hsiao Hsien, l'un des cinéastes majeurs de notre temps. Il revient avec L'assassin un film historique, projet qu'il traîne depuis de longues années. Au IX ème siècle, la dynastie Tang, est de plus en plus menacée par les provinces frontalières qu'elle avait pourtant elle-même créées pour protéger son territoire. Mais le plus grand danger vient du gouverneur de Weibo. La princesse Nie Yinniang (admirablement jouée par Shu Qi), sa cousine, rompue aux arts martiaux, est chargée de l'assassiner. Elle essaie mais, mais le sens du devoir ne vient pas à bout de l'amour qu'elle lui voue toujours. Ainsi racontée, l'histoire du film ressemble à tant d'autres et, moulée dans un genre si formaté, la curiosité était grande de voir de quelle manière le grand cinéaste allait éviter les clichés. Le résultat est époustouflant. La beauté des images est inégalée, frappée du seau de l'auteur, avec toujours la volonté, non pas d'envelopper l'histoire, mais de la porter : la précision du cadre, le sens aigu du détail, la délicatesse des mouvements de caméra, les couleurs et les sons sont entièrement au service d'un point de vue qui ne révèle pas tout, mais procède par suggestion, n'épuise jamais l'événement, en distille des fragments, laissant en-dehors du champ, ou dans sa profondeur, une partie que le spectateur est obligé d'imaginer. Cette place laissée à l'invisible est également vraie pour le temps qui ne coule jamais de manière continue mais est avance par blocs offrant du récit plus que des séquences, des tableaux d'une infinie beauté.

S'il y a bien un film qui a fait l'événement du festival c'est sans conteste Les Mille et une nuits de Miguel Gomes . L'enthousiasme de la presse est sans précédent. Les critiques des principaux journaux français n'ont pas tari d'éloge sur le dernier opus du cinéaste portugais. Six heures d'un triptyque de deux heures chacun que Gomes a tenu à projeter en trois séances séparées ponctuant ainsi une Quinzaine des réalisateurs déjà glorieusement auréolée par la présence d'une pléiade de cinéastes au talent avéré tels les français Philippe Garre, Arnaud Despechin, Philippe Faucon, le lituanien Sharunas Bartas, le japonais Takashi Miike. Né en 1972, Miguel Gomes est considéré avec Pedro Costa comme l'un des fers de lance du cinéma portugais d'aujourd'hui. Sa cébrité s'est confirmée avec Tabou, en compétition à la Berlinade 2012, primé là où il passe, acheté par plus de cinquante pays.

Première précision, rappelée à chaque fois en début de partie, Les mille et une nuits ne sont pas l'adaptation comme le titre pourrait le laisser croire du célèbre livre arabo-persan ; il en épouse cependant la structure et se permet d'en garder une Shéhérazade narratrice dont l'objectif n'est pas de sauver sa peau mais d'égrener une série de récits contemporains tous liés aux ravages occasionnés par les conditions draconiennes imposées par l'Europe au Portugal. Pour ce faire, Gomes avait réuni un groupe de journalistes dont le rôle était de recueillir de l'actualité sociale des mini histoires ordinaires qui ont servi de matière au scénario. Le résultat est impressionnant. Gomes passe allégrement du tragique au comique, de l'étrange qui frise le fantastique aux anectodes les plus communes mêlant différents tons avec une liberté époustouflante. Six heures de pur bonheur déroulant un tableau où la dénonciation de la misère sociale est d'autant plus forte qu'elle passe à travers le regard d'un artiste au plus haut de sa forme, libre et irréverencieux.



Et le leur...

De tous ces films que j'ai énumérés sans tenir compte du fait qu'ils sont en compétition officielle ou des sections parallèles, seul L'assassin a obtenu un prix, en l'occurrence celui de la mise en scène. Prix mérité mais bien en-deça de la valeur du film. Il est en revanche étonnant que Jia Zhang Ke dont les quelques rares critiques formulées à son égard portent sur la troisième partie de son film n'ait eu aucune place dans le palmarès. Il est plus regrettable qu'il en soit ainsi de Mia Madre. Peut-être les jurés ont-ils estimé inopportun de consacrer un cinéaste qui avait déjà remporté la Palme d'or en 2001 avec La Chambre du fils et le prix de la mise en scène en 1994 pour Journal intime. Naturellement, les commentaires sont allés bon train quant aux préférences des frères Coen et leur équipe mais chacun sait que la liste des films primés ne correspond qu'à celle des membres du jury, non pas à chacun d'entre eux mais à eux tous réunis. Ceux qui on fait l'expérience de ce genre d'exercice savent ce qu'il en est. Il faut dire, cependant, qu'il n'y a rien de particulièrement scandaleux dans ce palmarès : reste, pour ce qui me concerne, que si le film de Jacques Audiard n'est pas dépourvu d'intérêt, la palme d'or est nettement au-dessus de sa valeur. Le prix le moins décevant est sans doute celui qui a été décerné à la meilleure interprétation masculine. Vincent Lindon a été magistral dans La Loi du marché. Ce qui n'est absolument pas le cas de Emmanuelle Bercot qui n'a nullement convaincu pour son rôle dans le film de Maiwen Mon roi dont on ne voit pas ce qu'il fait en compétition. Quant à Mon Saul de Laszlo Nemes, il a fait effectivement impression mais mérite-t-il le grand prix du jury ? Sans doute la façon en effet bien originale de traiter une question difficile et toujours controversée (la Shoah au cinéma a fait couler des fleuves d'encre en France), où l'usage du hors champ est particulièrement frappant même si il est systématique, illustration quelque peu forcée et presque obligée de la difficulté voire de l'impossibilité pour certains (Lanzman en a fait son credo) de montrer l'horreur subie par les Juifs durant la deuxième guerre mondiale.
Publié dans Attariq Aljadid n°417 du 30 mai au 5 juin 2015

FESTIVAL DE CANNES 1 : Premières impressions




 Par Tahar Chikhaoui



Pré-Cannes :


Empêché d'y être dès le démarrage, j'ai dû activer le mode « intensif » pour rattraper les deux jours perdus. Arrivé le 16 donc. Empêché par … le cinéma. L'occasion de m'arrêter sur le lien entre l'avant et le pendant Cannes, une façon un peu paradoxale de prendre de la distance. D'abord, le 13 mai : trois projections de Le temps qu'il reste de Elia Suleiman à la Maison de La Région à Marseille dans le cadre de la programmation d'Aflam, projections prévues de longue date. Tiens un film qui était à Cannes (en sélection officielle en 2009, je n'avais pas fait exprès) mais montré dans d'autres conditions devant un public formé essentiellement de scolaires et d'usagers de centres sociaux venant pour l'essentiel des quartiers nord de Marseille. Par contre, là, la différence avec le public cannois n'est même pas à signaler. Le ciel et la terre (à vous de choisir les termes de comparaison). Autre différence, trois débats longs et passionnants, on n'en rêve même pas à Cannes où on a à peine le temps d'échanger furtivement, à la faveur d'une rencontre avec un collègue au bas d'un escalator, dans le hall des casiers de presse ou, au mieux, au bas du Palais, la durée d'une cigarette, genre : « non, trop ampoulé » ou « Ah, splendide » ou encore « je ne sais pas trop quoi en penser », échange souvent suspect, juste bon pour savoir ce qu'on doit en penser, éviter de dire des conneries, de passer à côté d'un chef-d’œuvre, ou de magnifier un navet…

Ensuite le 15 : rencontre au MuCEM, également prévue depuis longtemps, une promesse faite à Thierry Fabre directeur du département de développement culturel et des relations internationales : il fallait commenter une exposition d’œuvres d'artistes contemporains tunisiens à l'occasion d'une grosse manifestation dédiée à La Tunisie : devant une salle du Musée remplie, impressions à livrées à chaud autour de travaux de Hala Ammar, Ziad Ben Romdhane et de Ismail Bahri en présence des deux premiers, de Sana Tamzali et de Thierry Fabre les deux commissaire de l'exposition. Oeuvres excitantes pour l'esprit d'un critique de cinéma configuré autrement, un vrai plaisir de se laisser imprégner par l'intelligence et la beauté de ces œuvres...Peut-être en parlerions-nous plus tard. Ensuite, découverte de Abdelhak El Ourtani photographe de la fin de l'avant-dernier siècle, formé par les frères Lumière grâce à Mohammed Bennani, un étonnant collectionneur, sidération devant le défilé de ses plaques à l'auditorium du MuCEM, son regard (contemporain de la naissance du cinématographe) notamment sur des lieux de culte, commenté par Mohammed Ouertani et un histoirien de l'art Ridha Moumni… et enfin le vivifiant spectacle « L'autre et moi » de Alia Sellami et Souad Ben Slimane, un moment exceptionnel d'intelligence, d'humeur et de fine insolence…

Voilà, ça valait le coup (ou l'image n'est pas absente) d'un retard de 48 heures sur une session dont voici les premières impressions.


Impessions générales :


Répétons-le : Cannes est une institution, une grosse institution culturelle dont on ne perçoit pas toujours ce qui pourtant est le plus visible : une lourde machine aux énormes enjeux économiques, culturels et politiques. L'art n'y est pas absent, mais il faut parfois le distinguer de ce qui le voisine et qui l'embrouille, les lignes de partage ne crevant pas les yeux.

Exemple : on a coutume d'ouvrir les festivités par un blockbuster américain ou tout au moins un film susceptible d'attirer l'attention d'une presse avide de sensations, très présente ici. Et bien non ! Frémaux a fait un autre choix : un petit film social La tête haute dont la réalisatrice, Emmanuelle Bercot, s'est la première étonnée de le voir ainsi inaugurer la 68 ème session du festival de Cannes. Film social donc, film français et film de femme. Voilà l'aspect culturel qu'on ne cherche pas du reste à cacher mais qu'on ne clame pas non plus à tue tête. L'actualité politique après le 11 janvier, le reproche souvent fait au plus grand festival du monde de ne pas prêter attention aux cinéastes femmes et celui plus récurrent de privilégier le cinéma américain, tout cela a sans doute fait que des films de femmes, il y en a cette année, que des films français, il n'y en a jamais eu autant alors que la présence des films anglo-saxons est particulièrement faible.

Deuxième grande impression générale plus d'une fois soulignée notamment par les observateurs venant de, ou s'intéressant aux, pays du Sud : l'Afrique subsaharienne et le Monde arabe ont une présence proche de zéro, pas nulle mais proche de zéro. Il est difficile (et un peu bête, dois-je dire) de croire que les considérations géo-politiques soient étrangères aux intentions des programmateurs, vu l'importance de l'événement. Et si, par naïve hypothèse, on imaginait que seule compte le critère artistique dans la sélection des films, on aurait du mal à comprendre la présence en compétition officielle de films comme Maryland réalisé précisément par une femme, Alice Winocour, un film creux et bruyant pour tout dire, ou également en compétition officielle de Mon Roi, encore du à une autre femme Maiwenn, film vain et presque ridicule. Nous avons souligné la raison de la présence de ces films. Mais que fait pardi Sicario, aussi en compétition officielle, deux heures de brouhaha insupportable, que ne répare pas, loin de là, une prétendue réflexion morale sur l'action de la police face aux cartels de la drogue sur la frontière mexico-étasunienne .

Et le Monde arabe disions-nous aussi : mais on pourrait rétorquer que tout de même Dégradé de Tarzan et Arab Nasser vient de Palestine et que Nabil Ayouche est bien présent avec son dernier opus, on peut même noter la présence de Je suis le peuple de Anna Roussillon documentaire sur la Révolution égyptienne, perçue du point de vue d'un paysan de la Haute Egypte. D'abord, aucun de ces films ne figure dans la sélection officielle, tous les trois sont dans les sections parallèles organisées par la Société des Réalisateurs pour la Quinzaine des Réalisateurs (c'est le cas de Much loved de N. Ayouche), par le syndicat français de la critique de cinéma pour la Semaine de la Critique (c'est le cas des deux jumeaux gazaouis) ou par L'ACID, l'Association du Cinéma Indépendant pour sa diffusion (c'est le cas de Je suis le peuple). En plus - nous y reviendrons - sous sommes bien loin des meilleurs films (je sais c'est relatif mais c'est mon avis) réalisés récemment dans cette partie du monde.

Oui, il y a Souleymane Cissé mais gloire cannoise oblige (prix du jury en 87), ce n'est pas un nouveau venu. Nous y reviendrons aussi.

Troisième grande impression : le gigantisme de la manifestation. Si tu ne sais pas exactement pourquoi tu viens à Cannes, il y a fort à parier que tu repartiras avec un sentiment de grosse déception et une sensation d'énorme fatigue. Les plus précis dans leur programme sont les plus décidés. Quant aux journalistes, celui d'entre eux qui couvre tout seul pour un journal doit avoir fait depuis longtemps bon ménage avec le sentiment de culpabilité tant le nombre de films à voir est considérable. Plus de cent films par jour (si on compte ceux du marché) ! Allez choisir là-dedans quoi privilégier…

Quatrième grande impression : mais celle-là on peut sinon en faire l'économie du moins ne pas trop s'y attarder. La faune festivalière, elle est quand même bien drôle. On aurait aimé qu'elle ressemble à une famille, j'imagine que c'était le cas à un moment dans l'histoire du festival quand justement le cinéma, fût-il commercial, jouissait d'une plus grande autonomie, entretenait des liens moins étroits avec des médias. Aujourd'hui, pour venir de différents pays, les festivaliers n'en semblent pas moins sortir du même moule, rivaliser d'artifice pour se conformer à un modèle, dont je ne sais pas s'il est collectivement fantasmé ou fabriqué au fil du temps par on ne sait quel meneur d'opinion. Pas scandaleux, juste ridicule et parfois désolant…

Publié dans Attariq Aljadid n°416 du 23 au 29 mai 2015